السيد علي الموسوي القزويني
167
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ذراع وشبر سعته " ( 1 ) . وقد يقال : إنّ تكسيره يبلغ إلى ستّة وثلاثين شبراً ، لأنّ المراد بالذراع القدمان - كما يظهر من أخبار المواقيت ( 2 ) - والقدم شبر ، وقد صرّح هو بأنّ المراد بالسعة كلّ من جهتي الطول والعرض ، فيكون كلّ منهما ذراعاً وشبراً فيضرب الثلاثة في مثله يبلغ المرتفع تسعة ، ثمّ يضرب في أربعة فيبلغ المقدار المذكور ، والخطب في ذلك بعد خروجه على خلاف الشهرة - لو خالف المشهور - هيّن ، لأنّه يتوهّن بذلك ، وإن كان صحيحاً بل في أعلى مرتبة الصحّة ، والعجب عنه كيف استوجه العمل به ، والمشهور منه استشكاله في العمل بالصحيح إذا خالف عمل الأصحاب ، مع أنّه قابل للتأويل وإرجاعه إلى ما لا يخالف المشهور إلاّ يسيراً ، قال في المنتهى : " وتأوّلها الشيخ على احتمال بلوغ الأرطال ، وهو حسن لأنّه لم يعتبر أحد من أصحابنا هذا المقدار " ( 3 ) . وعن الفاضل الأسترآبادي - محمّد أمين - في تعليقاته على شرح المدارك : " قد اعتبرنا الكرّ وزناً ومساحة في المدينة المنوّرة فوجدنا رواية ألف ومائتا رطل مع الحمل على العراقي قريبة غاية القرب من هذه الصحيحة " ( 4 ) . نعم في الحدائق : " والظاهر أنّ اعتباره بناءً على ما ذكره يرجع إلى سبع وعشرين شبراً " ( 5 ) وقضيّة ذلك انطباق الصحيحة على ما تقدّم من رواية استند إليها القمّيّون ، وهو كما ترى استظهار في غير محلّه ، وكأنّه وهم نشأ عمّا سبق الإشارة إليه في تحديد الكرّ وزناً من احتجاج بعضهم على حمل " الرطل " ثمّة على العراقي بأنّه المناسب لرواية ثلاثة أشبار الصحيحة . وأنت خبير : بأنّ ذلك توهّم فاسد ، بل هذه الرواية إمّا توافق مذهب المشهور أو تخالفه ومذهب القمّيّين معاً ، كما أشار إليه المحقّق الخوانساري بقوله : " الذراع إن كان شبرين كما في بعض الأفراد فحينئذ لا ينطبق على شئ منهما ، بل هو أمر متوسّط
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 164 ، ب 10 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 41 / 114 . ( 2 ) الوسائل 4 : 150 ، ب 8 من أبواب المواقيت ح 34 - الكافي 3 : 277 / 7 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 38 . ( 4 ) حكى عنه في الحدائق الناضرة 1 : 276 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 1 : 276 .